الحديث السابع والأربعون قال الإمام أحمد رَحِمَهُ اللهُ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ الْكِنَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَابِرٍ الطَّائِيُّ قَالَ سَمِعْتُ الْمِقْدَامَ بْنَ مَعْدِي كَرِبَ الْكِنْدِيَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا مَلَأَ ابْنُ آدَمَ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، حَسْبُ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ؛ فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثُ طَعَامٍ، وَثُلُثُ شَرَابٍ، وَثُلُثٌ لِنَفْسِهِ». وقد روى جماعة في أهل العلم منهم: أحمد في «مسنده»، والترمذي في «جامعه»، وابن ماجه في «سننه»، والنسائي في «سننه»، وغير هؤلاء من طرق عن يحيى بن جابر الطائي. وهذا الحديث ضعيف، يحيى بن جابر لم يسمع من المقدام بن معد يكرب كما في «جامع التحصيل». وفيه اختلاف كما مر بنا في تحقيق «إصلاح المجتمع»، وهو مذكور هناك، وقد ذكره الشيخ رَحِمَهُ اللهُ في «أحاديث معلة ظاهرها الصحة»، وعلى هذا فإن ما يتعلق بما جاء في هذا الحديث من قوله: «ما ملأ ابن آدم وعاءً شر من بطن»، هذا إذا ملأه من حرام، وقد قال النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- في الأناس الذين في آخر الزمان: «ويظهر فيهم السِّمَنُ»، معناه: أن يكون قصدهم في ذلك التسمن، وقد قال الله تعالى: ﴿والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم﴾;، شأن الكفار أنهم لا هَمَّ لهم إلا إشباع شهواتهم، والمؤمن أنبل من هذا، الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في معيٍ واحد، وهمّ المؤمن التَّقَوِّي بما أكل على طاعة الله، ولا مانع أن يشبع من الطعام والشراب الحلال في كل يوم أكثر من مرة، قال تعالى: ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة﴾;، هي للذين آمنوا مباحة وهي خالصة لهم يوم القيامة، فقد أكل النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- وشبع، وقال: «والله لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة»، لما أطعمهم أبو الهيثم التيهان الأنصاري رَضِيَ اللهُ عَنَهُ، والحديث في الصحيح. وجاء حديث: أن رجلاً كان يتجشأ عند النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- ، فقال: «كف عنا جشاءك؛ فإن أكثر الناس شبعًا في الدنيا أكثرهم جوعًا يوم القيامة». وهذا الحديث حسنه العلامة الألباني رَحِمَهُ اللهُ، وله طرق ذكرها في ذلك الموضع، وهو محمول على ما ذكرناه آنفًا، من الأكل لقصد التسمّن، وأما لغير ذلك فقد قال أبو هريرة رَضِيَ اللهُ عَنَهُ: والله لا أجد له مسلكًا، ولكن ليس هذا حالهم على الإطلاق، وليس الأكل حتى يشبعَ محرمًا، وهو من حيث الصحة أدعى، وأفضل، وأحسن، أنه ما يمتلئ بطنه، وكل حين وهو يأكل حتى يمتلئ بطنه بغير انتظام الطعام، قال الشافعي رَحِمَهُ اللهُ: ثلاث مهلكات للأنامِ****وداعية الصحيح إلى السقامِ دوام مدامة ودوام وطئٍ****وإدخال الطعام على الطعامِ وهذا في ديوانه منسوب إليه، والمدام الخمر. والجماع الكثير أيضًا يضعف الحافظة، ويضعف القوى، ويهرم صاحبه بسرعة، لاسيما مع سوء التغذية يسبب الهرم، وهجوم بعض الأمراض ونحو ذلك، وإدخال الطعام على الطعام، المعدة ما تزال ممتلئة وهو يأكل ويعبئ فيها، ولا تدري إلا وقد أصيب بسوء الهضم، إما من الأكل وإما من أمور أخرى تحصل لها، ويصاب بالبشم وكثرة الجشاء، وكذلك يشعر بآلام بعد تقدير الله عز وجل كلها من إدخال الطعام على الطعام، والحديث فيه ضعف، لكن هذه فوائد تتعلق بما فيه، أو بما دل عليه مع أدلة أخرى، ومن أقوال أهل العلم والأطباء. وقد ذكر ابن القيم رَحِمَهُ اللهُ في «زاد المعاد» أن أسباب مرض الجسم وهرمه أربعة: الكلام الكثير، والنوم الكثير، والأكل الكثير، والجماع الكثير. قال: فالكلام الكثير يقلل مخ الدماغ، ويضعفه، ويعجل الشيب، والنوم الكثير يصفِّر الوجه، ويعمي القلب، ويهيج العين، ويكسل عن العمل، ويولِّد الرطوبات في البدن، والأكل الكثير يفسد فم المعدة، ويضعف الجسم، ويولِّد الرياح الغليظة، والأدواء العسرة، والجماع الكثير يهدم البدن، ويضعف القوى، ويجفف رطوبات البدن، ويرخي العصب، ويورث السدد، ويعم ضرره جميع البدن... إلى آخر ما ذكره هناك.
المعلومات الواردة في هذه الصفحة
لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع وإنما تعبر عن
وجهة نظر كاتبها أو قائلها
جميع الحقوق محفوظة لشبكة المعرفة
الإسلامية
يحق لك أخي المسلم الاستفادة من محتويات الموقع في
الاستخدام الشخصي غير التجاري